عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

519

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 44 ) قرأ ابن كثير : [ قرانا ] . وكذلك حمزة في الوقف . وقرأها باقي القرّاء العشرة : قُرْآناً . وكلا القراءتين من النّطق العربي . تمهيد : في آيات هذا الدّرس معالجة بالإنذار للّذين يلحدون في آيات اللّه مائلين عن الحقّ فيها ، وللّذين كفروا بالقرآن ، وفيها تسلية للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودفع لبعض أقوال الكافرين بشأن القرآن ، وتعليم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله لهم . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى بشأن الّذين يلحدون في آياته : * إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) : * إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا . . وفي قراءة حمزة : [ يلحدون ] . أي : إنّ الّذين يعدلون عن الحقّ في تفسير آياتنا الكونيّة ، والتّربويّة ، والجزائية ، والإعجازيّة ، وآياتنا المنزّلات على رسلنا ، معلومون لنا علما تامّا ظاهرا وباطنا ، جسدا ونفسا ، وخواطر ونيّات ، فهم لا يخفون علينا ، وهم يعرّضون نفوسهم لعقوباتنا بالعدل على كفرهم ، وتلاعبهم في تفسير الآيات ، ففي عبارة لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا كناية عن عقاب اللّه لهم . ومن الإلحاد في آيات اللّه الكونيّة ، والتّربويّة ، والجزائيّة ، تفسيرها بأنّها ظواهر طبيعيّة لحركات ذاتيّة في عناصر الكون . ومن الإلحاد في آيات اللّه الإعجازيّة تفسيرها بأنّها نوع من أنواع السّحر ، كإلحاد فرعون وملئه بالنّسبة إلى آيات اللّه الّتي أجراها لرسوله موسى عليه السّلام .